ثير التعاون العسكري والأمني بين واشنطن والرباط توجس القادة الإسبان، لأنه يم المغرب من التحول إلى قوة إقليمية في المتوسط؛ لكن مقابل هذا للتعاون، تظهر مؤشرات قد تعيق تطور متانة العلاقات، فالرباط ما زالت تنتظر من واشنطن الالتزام بتعهداتها الكاملة بشأن قضية الصحراء
ووقف تقرير منشور في مجلة DIGIS MAG الأمريكية، والذي وقعه الباحث إيديع كورب، عند مظاهر التعاون العسكري والأمني بين واشنطن والرباط
وأفاد الباحث ذاته بأن “الولايات المتحدة تفرض شروطا مقابل صداقتها الوثيقة والطويلة الأمد مع المغرب؛ متوقفا عند قانون تفويض الدفاع الوطني لعام 2022، والذي سيصادق عليه الرئيس الأمريكي جو بايدن
وقال الباحث إن “هذا القانون جعل منح المساعدة والتمويل العسكري مشروطا بالتزام الرباط بالبحث عن “حل سياسي مقبول وواقعي بالنسبة لنزاع الصحراء” وفق تعبيره
وأشار صاحب التقرير الأمريكي إلى أن “المغرب قرر الدفاع عن خطة الحكم الذاتي في الصحراء، كحل سياسي أخير، وقد اعترفت ألمانيا قبل أسبوع على أن هذه الخطة تمثل “جهدا جادا وأساس جيد للتوصل إلى اتفاق بشأن هذا الصراع الإقليمي”
وأبرز الباحث أن ميزانيات الدفاع لبايدن تثبت أن البيت الأبيض لن يكون قادرا على تمويل مشاركة القوات المغربية في التدريبات متعددة الأطراف التي ينظمها البنتاغون، ما لم تظهر الرباط نية حقيقية للتوصل إلى اتفاق سلام مع الصحراء
لكن استبعد الباحث فرضية إقصاء المغرب من أكبر التدريبات العسكرية التي ينفذها سنويا الجيش الأمريكي في إفريقيا، مناورات الأسد الإفريقي، والتي تجري قبالة سواحل جزر الكناري، بالنظر إلى اعتبار الرباط شريكا إستراتيجيا
في العام الماضي، تم نشر الأسطول السادس الأمريكي – وحدة القوات البحرية الأمريكية في أوروبا – على بعد حوالي 100 ميل شرق الطرف الشرقي من الأرخبيل وأجرت حاملة طائرات أمريكية رحلات تجريبية داخل المجال الجوي الإسباني، على بعد أقل من 50 ميلا شمال غرب
وعاد التقرير إلى عام 2013 حين رفضت الولايات المتحدة مشاركة المغرب في هذه المناورات عقب تصاعد الاحتجاجات في الرباط على دعم البيت الأبيض لتفويض مراقبة حقوق الإنسان في الصحراء، مبرزا أن بايدن يعطي الانطباع بأنه يحاول الابتعاد عن سياسات الرئيس السابق دونالد ترامب بشأن المغرب
وقال الباحث بأن التقارب المغربي الأمريكي يزعج الإسبان، على الرغم من تأكيد سانشيز على أن الرباط “شريك إستراتيجي” والملك يحث على بدء “علاقة جديدة”
وخلال السنتين الأخيرتين، “أظهر المغرب عدم ارتياحه للجانب الإسباني باستخدام ضغط الهجرة كأداة سياسية” سجل الباحث، مبرزا أنه في ماي من العام الماضي تساهلت الرباط مع وصول ما يقرب من 5 آلاف شخص إلى سبتة، العديد منهم من القاصرين غير المصحوبين بذويهم؛ وهو ما أدى إلى أزمة إنسانية خطيرة على الحدود
ومنذ ذلك الحين، بذلت إسبانيا كل ما في وسعها لإعادة العلاقات الطيبة مع المغرب الذي دعا كريمة بنيعيش، سفيرته في مدريد، للتشاور في خضم أزمة الهجرة والدبلوماسية، ولم تعد بعد إلى مكتبها. بالإضافة إلى ذلك، قام رئيس الحكومة، بيدرو سانشيز، بإقالة أرانشا غونزاليس لايا، وزيرة الخارجية آنذاك، المسؤولة عن دخول غالي إلى إسبانيا
وأكد سانشيز، أمس، أن المغرب “شريك إستراتيجي” يتعين على إسبانيا أن تتعاون معه “خلال الأشهر والسنوات المقبلة”، متوقفا عند حجم “التعاون” بين البلدين. وقد أيد رئيس الحكومة الكلمة التي قالها الملك فيليب السادس، الذي شجع المغرب خلال حفل استقبال أعضاء السلك الدبلوماسي المغرب على “السير سويا” مع إسبانيا “للبدء في تجسيد العلاقة الجديدة” على “ركائز أقوى وأكثر صلابة” ومع الرغبة في “إيجاد حلول للمشاكل التي تهم البلدين”
ويرتبط خطاب الملك الإسباني بمضمون خطاب الملك محمد السادس، عندما أعرب عن رغبته في مواصلة العمل مع إسبانيا من أجل “فتح مرحلة غير مسبوقة في العلاقات”، على أساس “الثقة والشفافية والاعتبار المتبادل والاحترام”.